السيد الطباطبائي

297

تفسير الميزان

وقوله : " وهو أعلم بما يفعلون " أي ليس حكمه بهذا النمط من وضع الكتاب والمجئ بالنبيين والشهداء عن جهل منه وحاجة بل لان يجري حكمه على القسط والعدل فهو أعلم بما يفعلون . والآية السابقة تتضمن القضاء والحكم وهذه الآية إجراؤه والآيات اللاحقة تفصيل إجرائه . قوله تعالى : " وسيق الذين كفروا إلى جهنم " إلى آخر الآية السوق بالفتح فالسكون - على ما في المجمع - الحث على السير ، والزمر جمع زمرة وهي - كما في الصحاح - الجماعة من الناس . والمعنى " وسيق " وحث على السير " الذين كفروا إلى جهنم زمرا " جماعة بعد جماعة " حتى إذا جاؤها " بلغوها " فتحت أبوابها " لأجل دخولهم وهي سبعة قال تعالى : " لها سبعة أبواب " الحجر : 44 " وقال لهم خزنتها " وهم الملائكة الموكلون عليها يقولون لهم تهجينا وإنكارا عليهم " ألم يأتيكم رسل منكم " من نوعكم من البشر " يتلون " ويقرؤن " عليكم آيات ربكم " من الحجج الدالة على وحدانيته ووجوب عبادته " قالوا " بلى قد جاؤوا وتلوا " ولكن " كفرنا وكذبنا و " حقت كلمة العذاب على الكافرين " وكلمة العذاب هي قوله تعالى حين أمر آدم بالهبوط : " والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون " البقرة : 39 . قوله تعالى : " قيل ادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها فبئس مثوى المتكبرين " القائل - على ما يفيده السياق - خزنة جهنم ، وفي قوله : " فبئس مثوى المتكبرين " دلالة على أن هؤلاء الذين كفروا هم المكذبون بآيات الله المعاندون للحق . قوله تعالى : " وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا حتى إذا جاؤها وفتحت أبوابها " لم يذكر في الآية جواب إذا إشارة إلى أنه أمر فوق ما يوصف ووراء ما يقدر بقدر ، وقوله : " وفتحت أبوابها " حال أي جاؤها وقد فتحت أبوابها ، وقوله : " خزنتها " هم الملائكة الموكلون عليها . والمعنى " وسيق " وحث على السير " الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا " جماعة بعد جماعة " حتى إذا جاؤها و " قد " فتحت أبوابها وقال لهم خزنتها " الموكلون عليها